السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

64

مختصر الميزان في تفسير القرآن

والمعنى : أقسم برب السماء والأرض إن ما ذكرناه من كون رزقكم وما توعدونه من الجنة - وهو أيضا من الرزق فقد تكرر في القرآن تسمية الجنة رزقا كقوله : لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( الأنفال / 74 ) ، وغير ذلك - في السماء لثابت مقضي مثل نطقكم وتكلمكم الذي هو حق لا ترتابون فيه « 1 » . قوله تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إشارة إلى قصة دخول الملائكة المكرمين على إبراهيم عليه السّلام وتبشيرهم له ولزوجه ثم إهلاكهم قوم لوط ، وفيها آية على وحدانية الربوبية كما تقدمت الإشارة اليه . وفي قوله : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ تفخيم لأمر القصة و « الْمُكْرَمِينَ » - وهم الملائكة الداخلون على إبراهيم - صفة « ضَيْفِ » وإفراده لكونه في الأصل مصدرا لا يثنى ولا يجمع . قوله تعالى : إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ الظرف متعلق بقوله في الآية السابقة : « حَدِيثُ » و « سَلاماً » مقول القول والعامل فيه محذوف أي قالوا : نسلّم عليك سلاما . وقوله : قالَ سَلامٌ قول ومقول و « سَلامٌ » مبتدأ محذوف الخبر والتقدير سلام عليكم ، وفي إتيانه بالجواب جملة اسمية دالة على الثبوت تحية منه عليه السّلام بما هو أحسن من تحيتهم بقولهم : سلاما فإنه جملة فعلية دالة على الحدوث . وقوله : قَوْمٌ مُنْكَرُونَ الظاهر أنه حكاية قول إبراهيم في نفسه ، ومعناه أنه لما رآهم استنكرهم وحدّث نفسه أن هؤلاء قوم منكرون ، ولا ينافي ذلك ما وقع في قوله تعالى : فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ ( هود / 70 ) حيث ذكر نكره بعد تقريب العجل الحنيذ إليهم فإن ما في هذه السورة حديث نفسه به وما في سورة هود ظهوره في وجهه بحيث يشاهد

--> ( 1 ) . الذاريات 20 - 51 : كلام في تكافؤ الرزق والمرزوق .